الشيخ الطوسي
68
التبيان في تفسير القرآن
كثيرا ردا للصارف عنه ، يقال لجج في الامر يلج لجاجا ، وقد لاجه ملاجة ولجج فلان في الحرب فهو يلج تلجيجا . ولما كان لهؤلاء المشركين صوارف كثيرة من عبادة الأوثان وهم يتقحمون على ذلك العصيان كانوا قد لجوا في عتوهم . والعتو الطغيان وهو الخروج إلى فاحش الفساد ، يقال : عتا يعتو عتوا فهو عات وجمعه عتاة . والنفور الخروج عن الشئ هربا من الشعور بضرورة ، ونقيض النفور القبول وقال الجبائي : قوله ( أمن هذا الذي ) إلى قوله ( إن امسك رزقه ) تعريف حجة عرفها الله لعباده فعرفوا وأقروا بها ، ولم يردوا لها جوابا فقال الله ( بل لجوا في عتو ونفور ) . قوله تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ( 22 ) قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 23 ) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( 24 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 25 ) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين ) ( 26 ) خمس آيات . قوله ( أفمن يمشي . . . . ) مثل ضربه الله قال ابن عباس : هو مثل ضربه الله عز وجل للكافر وشبهه بمن يمشى مكبا على وجهه . والمؤمن شبهه بمن يمشي سويا على صراط مستقيم . وقال قتادة : الكافر يحشر يوم القيامة يمشي على وجهه مكبا ، والمؤمن يمشى على صراط مستقيم .